حيدر حب الله
525
حجية الحديث
كلّ هذه الأدلّة على حجية خبر الواحد ، ولاكتفينا بكبرى حجيّة الاطمئنان ، لمجامعتها لاحتمال الخطأ المشار إليه كما قلنا . والمسألة الأساس - كما ألمحنا سابقاً - أنّ الأصوليين في هذا البحث جعلوا الخبر الاطمئناني من نوع الخبر غير اليقيني ، حتى إذا ثبتت حجية الخبر غير اليقيني شمل الاطمئناني والظنّي أيضاً ، مع أنّ هذا التباس في منهجة البحث ؛ إذ يفترض البحث في الخبر الظني المغاير لليقين الأرسطي البرهاني وللاطمئنان أيضاً ، وإلا لم نكن بحاجة إلى هذا البحث لإثبات حجية الخبر الاطمئناني ، ويبدو أنّ الأصوليين كانوا مسكونين بهاجس اليقين البرهاني الذي دفعهم إلى مثل هذه المنهجة في معالجة الموضوع ، مع أنه يمكن الوصول إلى حجية الخبر الاطمئناني بالإمضاء المباشر للسيرة العقلائية بلا حاجة إلى كافّة أدلّة حجية خبر الواحد ، كما لا توجد أيّ ملازمة بين حجية الخبر الاطمئناني وحجية الخبر الظنّي ؛ فإنّ الاطمئنان علمٌ عرفاً نحرز قبوله من قبل الشارع ، ولا يعني قبول الشارع به قبوله بالظن ، تماماً كما لا يعني قبوله بالظن قبوله بمطلق الاحتمال . 6 - نصوص الحث على تحمّل الحديث واستماعه وحفظه والاهتمام به المجموعة السادسة هنا هي ما ورد من الحث على تحمّل الحديث واستماعه والاهتمام به ، مثل خبر جابر عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « سارعوا في طلب العلم ، فوالذي نفسي بيده لحديث واحد في حلال وحرام تأخذه عن صادق خير من الدنيا . . » « 1 » . ومن هذا النوع الأحاديث التي تشير إلى حفظ أربعين حديثاً و . . « 2 » . وهذه المجموعة غاية ما فيها - كما يقول الصدر « 3 » - الدعوة إلى التثقيف والتنوّر
--> ( 1 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 272 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 : 272 - 273 ، 279 - 280 ، 282 ، 283 ، 284 ، 289 ، 290 ، 292 ، 297 ، 300 ؛ وانظر : القزويني ، التعليقة على معالم الأصول 5 : 250 - 257 . ( 3 ) بحوث في علم الأصول 4 : 386 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 488 .